
توطئة: إن مقاربة انخراط الكائن البشري في عملية التواصل، سواء مع الآخر أو مع موضوعات العالم، وما تتطلبه هذه العملية التواصلية من انصهار وتفاعل للذات مع تجارب اليومي الممتدة في الزمان والمكان، قد حتم على الدرس السيميائي في خضم التطورات المعرفية الطارئة والمتلاحقة، توسيع جدول أعماله، ليطال لغات أخرى ينتظمها جدول أعمال خفي، يبطن عملية التواصل التي ليست دائما لفظية وصريحة، فقد تكون حركية وقد تكون إيمائية، وقد تكون وجدانية داخلية، تتمظهر أحيانا في بعض المشاعر أو السلوكات أو من خلال لعبة الأشكال والألوان والأنغام التي "تتكلم معنا، وتولد فينا إحساسات أو ذكريات")[i]( ما أن نعقد "بينها وبين السياق صلة فإنها ستبعث في الذهن أشياء أخرى، فتغدو علامات")[ii]( من بين أخرى، راسمة تمايز الإنسان وهويته وسط مسكنه البيولوجي والطبيعي، بخطوط وأصوات وأشكال وألوان ثقافية متعددة، مثل "الكلمات والسلوكات والوضعيات والإشارات ورنة الصوت وتعبيرات الوجه، و طريقة استعمال الزمان، والفضاء والمادة وطريقة العمل، واللعب،...